علي أكبر السيفي المازندراني

252

بدايع البحوث في علم الأصول

وقد صرّح فيالعُدّة « 1 » بأن وجوب شكر المنعم من‌الضروريات العقلية . وقال الشيخ الأعظم في المكاسب : « 2 » « مقتضى الأصل عدم ثبوت الولاية لأحد . . . خرجنا عن هذا الأصل في خصوص النبي والأئمة عليهم السلام بالأدلة الأربعة » . ثم عدّ من الأدلة استقلال العقل في حكمه بوجوب شكر المنعم ، بعد معرفة أنّهم عليهم السلام أولياء النعم . ولكن فيه نظر ؛ إذ العقل وإن يحكم بوجوب شكر المنعم ؛ إلّاأ نّه لا يرى حق المولوية والطاعة ، إلّاللمنعم بأصول النعم ، كما جاء في كلام الشيخ الطوسي ، لا في فروعها ولا في الوسائط . وقد أشكل المحقق الخراساني والمحقق الاصفهاني في حاشيتهما علىالمكاسب علىالشيخ ، بما حاصله : أن‌غاية مقتضى حكم العقل بوجوب شكر المنعم وجوب طاعته في أوامره ونواهيه ، لا ثبوت ولايته على الأنفس ؛ إذ هي ليست من مصاديق شكر النعمة . وإنّ إشكالهما عليه وإن كان في ثبوت الولاية للنبي صلى الله عليه وآله الإمام عليه السلام ، إلّاأنّ المستفاد من كلامهما توجّه الاشكال على أصل الاستدلال بوجوب شكر المنعم على ثبوت الولاية . وفيه : أنّ الولاية ليست إلّاحق المولوية وشأنية الأمر والتكليف . ولما كان هذا الحق ثابتاً في نظر العقل للمنعم بأصول النعم ؛ فيستقلّ بلزوم طاعته ؛ لأنه يرى طاعته عبوديته في جميع الجهات أداءً لشكر نعمة وقضاءً لحقّ ربوبيته . وأداءُ شكر نِعَم المنعم إنّما هو بصرفها في جهة طلب المنعم وأمره ونهيه . ولذا يستقلّ العقل بلزوم صرف القدرة والعقل وساير قُوى

--> ( 1 ) العدة / طبع مطبعة ستارة : قم ج 2 / ص 759 . ( 2 ) المكاسب / طبع مؤسسة الهادي : ج 3 ، ص 546 .